ابن إدريس الحلي
46
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
سفلت المرأة وتضاعف الرجل ، على ما نبيّنه فيما بعد إن شاء الله ( 1 ) . وإذا قتل الذميّ مسلماً عمداً ، دفع برمّته هو وجميع ما يملكه إلى أولياء المقتول ، فإن أرادوا قتله كان لهم ذلك ، ويتولّى ذلك عنهم السلطان ، وإن أرادوا استرقاقه كان رقاً لهم ، فإن أسلم بعد القتل فليس عليه إلاّ القود ( 2 ) ، ويكون إسلامه قبل خيرة الأولياء لرقّه ودفعه إليهم ، فأمّا إن اختاروا استرقاقه ، وأخذ جميع ماله ، ثمّ بعد ذلك أسلم فهو عبد لهم مسلم ، وما أخذوه منه لهم . وذهب بعض أصحابنا إلى أنّه يدفع بجميع ماله وولده الصغار إلى أولياء المقتول المسلم ( 3 ) . والذي تقتضيه الأدلّة أنّ الأولاد الصغار لا يدفع إليهم ، لأنّ ماله إذا اختاروا استرقاقه فهو مال عبدهم ومال العبد لسيّده ، وأولاده أحرار قبل القتل ، فكيف يسترقّ الحرّ بغير دليل ؟ وأمّا استرقاقه هو فإجماعنا دليل عليه ، وليس كذلك أولاده . فإن لم يختاروا استرقاقه بل اختاروا قتله فليس لهم أيضاً على ماله سبيل ، لأنّه لا يدخل في ملكهم إلاّ باختيارهم استرقاقه . ومعنى قوله : برمته ، أي بجملته وكماله ، لأنّ أصل ذلك انّ رجلاً أعطى رجلاً جملاً بحبله ، فصار كلّ من أعطى شيئاً بكماله وجملته قيل أعطاه برمّته ، لأنّ الرمّة الحبل على ما قدّمناه .
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 748 . ( 2 ) - قارن النهاية : 748 . ( 3 ) - القائل هو سلاّر ، راجع المراسم : 31 ( ضمن الجوامع الفقهية ) .